تساءل علماء الآثار دائما عن كيفية الحياة التي كان يعيشها القدماء، لذلك تتبعوا آثارهم التي لا زالت باقية، وعثروا على هياكل ضخمة على الأرض، مثل “أليجين جوسيتي” (Alicin Jeositi)، المختبئ بين الجبال ولا زال سره مجهولا، وبالرغم من عدم تمكنهم من إيجاد حل لألغازها ومعرفة أسرار الكثير منها إلا أنهم مستمرون في أعمالهم.

بقي “أليجين جوسيتي”، لغزا لأعوام عديدة. يقع على بعد 90 كيلومترا من أنقرة، وقد وجد هيكله إلى جانب جدول أليجين في مدينة “كيزيلجا هامام”، كما أنه يشبه بطريقة بنائه على منحدر حاد دير سوميلا في طرابزون، إلا أن من المعتقد أن تاريخ “أليجين جوسيتي”، أقدم بكثير من تاريخ دير سوميلا، الذي جذب انتباه العالم بأكمله لثرائه التاريخي.

بُنيت الأديرة تاريخيًا على وديان شديدة الانحدار ومنحدرات بعيدة عن التجمعات السكنية، وعلى الرغم من أن هيكل أليجين جوسيتي بُني على طراز مماثل للأديرة، إلا أنه لا توجد فيه آثار دينية أو اجتماعية سوى تسمية أهالي المنطقة له بالدير. وفي ما يلي نلقي نظرة على تاريخ المنطقة.

يمكن بناء الهيكل لأغراض أمنية

أثرت الاكتشافات الأثرية الناتجة عن الأبحاث التي أجريت حول أنقرة الدراسات الثقافية والاجتماعية في المنطقة بدءا من العصر الحجري القديم إلى العصر الحجري الحديث والعصر النحاسي، لذلك ترتكز دراسة الدير على العصور القديمة، ومع ذلك لم يعرف بالضبط متى تأسس الهيكل ومن مؤسسه بالرغم من هذه الاكتشافات الأثرية.

تبين من خلال أعمال التنقيب والأبحاث التاريخية التي قام بها الدكتور مظفر شنيورك، بأن الحثّيّين عاشوا في كيزيلجا هامام وبجانب وادي كيرمير وفي قاعدة جدول أليجين، لذلك يعتقد أنه من العصر البيزنطي والروماني، فمن الضروري المرور عبر أنقرة ووادي كيرمير للتوجه باتجاه إسطنبول منذ القرن السابع قبل الميلاد، كما أن المنطقة شهدت تغييرا مستمرا بين الحكم البيزنطي والعربي خلال البعثات العربية حتى انتصار ملاذكرد.

يعتقد مؤرخون أن المنطقة كانت عبارة عن مبنى من العصر الروماني بُنيَ لأغراض أمنية، وأنشئ عن طريق سد فجوة في تكتلات أرضية، كما يبلغ ارتفاعه عن الأرض 15 مترا، ولا يوجد أي طريق واضح للوصول إلى هذه القلعة اليوم.

لا تزال نتائج دراسات بعض المؤرخين الإقليمين سطحية عن المنطقة، التي تم إعلانها كمنطقة محمية لأهميتها التاريخية، كما ستتواصل الدراسات الأثرية في المنطقة. ومن الجدير بالذكر أنه تم إجراء دراسة في المنطقة منذ أعوام، وأدلى الباحثون آنذاك بعدم تمكنهم من العثور على أي بيانات عن الغرض من هذا المبنى. تتكون أنقاض الهيكل المصنوع من الأحجار من ثلاث طوابق ونوافذ، وتغطي ما يقرب من 10 دونمات.

فتح اكتشاف أليجين جوسيتي، موضوعا بحثيا جديدا للخبراء المختصين، مما أثار إعجابهم وحمّسهم، ومن المقرر قيام علماء الآثار  بأعمال تنقيب وحفريات حول أنقرة في هذه المنطقة. وتهدف هذه الدراسات الأثرية لتحديد الغرض المؤكد من تشييد المبنى.

تجدر الإشارة إلى أن دير سوميلا، المعروف بين العامة باسم “الأم مريم”، تأسّس من قبل رهبانيين قادمين من أثينا “بارناباس وسوفرانيوس”، في عهد الإمبراطور البيزنطي ثيودوسيوس الأول (375-395)، على منحدر قرب وادي “تنديرة” في سفوح جبل “كاراداغ” بمنطقة “مانشكا” التابعة لولاية طرابزون شرق تركيا.

كما افتتح دير سوميلا التاريخي بمشاركة الرئيس رجب طيب أردوغان، عبر الفيديو في شهر تموز/ يوليو 2020، بعد انتهاء أعمال ترميمه التي استمرت أربعة أعوام، وتم افتتاحه للعبادة في 15 آب/ أغسطس.